على ارتفاعٍ شاهق من جبل صبر، حيث تبدو تعز كلوحة بعيدة خلف الضباب، كانت الشقب تعيش حكاية مختلفة… حكاية يُثقلها المرض، ويُضاعفها البُعد.

هناك، لم يكن الألم مجرد إحساس عابر، بل بداية رحلة شاقة.
حين يمرض طفل، لا تبكيه الحمى وحدها… بل الطريق.
طريقٌ طويل، وعر، محفوف بالخطر، نحو مدينة قد يصلها… وقد لا يصل.

ومن بين تلك الحكايات، تروي نساء الشقب قصة لا تُنسى…
قصة امرأةٍ حامل، داهمها المخاض في وقتٍ لم يكن فيه إسعاف، ولا مركز صحي قريب.

لم يكن أمامها سوى الطريق.
لكن الطريق كان أطول من قدرتها على الاحتمال…

وفي لحظة كان يُفترض أن تكون بداية حياة، انتهت الحكاية بخسارةٍ موجعة.
خسارة لم تكن بسبب المرض فقط… بل بسبب البُعد وغياب الرعاية.

كانت تلك الحادثة واحدة من صور كثيرة لمعاناةٍ عاشها السكان لسنوات،
حيث عاش الآلاف بلا مركز صحي، بلا إسعاف، وبلا حدٍ أدنى من الطمأنينة.
الأمراض البسيطة كانت تتفاقم، والحالات الطارئة تتحول إلى مآسٍ صامتة.

لكن هذه الحكاية لم تنتهِ هناك.

في لحظة احتياج حقيقية، لم تُكتب الشقب كرقم في تقرير، بل كقصة تستحق التغيير.
وهنا جاء التحول.

مؤسسة رسالتي لتنمية المرأة قررت أن تفعل ما هو أبعد من الوصف… قررت أن تبدأ الحل.
فأنشأت وحدة الرعاية الإسلامية الصحية، بدعم من جمعية الرعاية الإسلامية لتكون أقرب منقذٍ لحياةٍ كانت بعيدة عن أبسط حقوقها.

ومنذ ذلك اليوم، تغيّر المشهد.

لم تعد النساء يواجهن الخطر وحدهن،
ولم تعد الولادة رحلة مجهولة النهاية،
بل أصبحت لحظة يمكن أن تُحاط بالرعاية والاطمئنان.

الأطفال يتلقون الرعاية،
وكبار السن يجدون من يُنصت لأوجاعهم،
والحالات الطارئة لم تعد تُؤجل حتى فوات الأوان.

لم تكن الوحدة الصحية مجرد جدران…
بل كانت اختصارًا للمسافة، وتخفيفًا للألم، وحمايةً لحكايات كان يمكن أن تنتهي قبل أن تبدأ.

اليوم، الشقب لا تُروى فقط كمنطقة منسية…
بل كنقطة تحوّل، حيث التقت الإرادة الإنسانية بالاحتياج الحقيقي، فصنعت فرقًا يمكن أن يُقاس بالحياة.